الشيخ محمد السند

286

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

كما يظهر من هذا الحديث وجملة من الروايات أن مسيلمة الكذّاب لم يكن يدّعي النبوّة كما اشتهر في مصادر السنّة وإنما كان يدّعي مقاماً آخر كالنيابة الخاصّة ونحوها ؛ ومن ثم عبّر عنه في تلك الروايات بأنه يكذب على النبي ولو كان يدّعي النبوّة لكان مكذّباً للنبي مما يدلّ على أنه كان يسند أقوالًا إلى سيد الأنبياء ويدّعي نحو ارتباط معه صلى الله عليه وآله وسلم ، بل السنة أيضاً قد رووا أنه كان قد التقى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فترة استقامته وكان قد مدحه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . التفاف السفلة حول أبي الخطاب فقد روى الكشي عن حمدويه قال : حدّثنا يعقوب بن يزيد عن العباس القصباني ابن عامر الكوفي عن المفضّل ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : اتّق السفلة واحذر السفلة ، فإنّي نهيت أبا الخطاب فلم يقبل منّي « 1 » . وقال الصدوق : السفلة : من ادّعى الإمامة وليس بأهل « 2 » وفي بعض الروايات : متهتك جريء ليس ذا أخلاق جميلة . أي ذا أخلاق رذيلة . وبعبارة أخرى : إن طلاب الرئاسة الدنيوية عن طريق الزعامة المعنوية أكثرهم يلتصقون بأصحاب المقامات العلمية المعرفية المعنوية كي يتسلقوا من خلالهم إلى الوجاهة بين الناس ثم يتفشى نشر جهالاتهم وأهوائهم بلباس مفاهيم ومعاني معرفية فيجرّ من التفوا حوله إلى المتاهات والورطات الانزلاقية . وقد مرّ أن إذاعة أسرار المعارف هي التي تولّد للسفلة ثروتهم الأغلى في سبيل طموحاتهم وتسلّطهم على قلوب الناس ورقابهم . وقوع التحريف في المقالات المنسوبة لأبي الخطّاب لقصور الفهم عنها فقد روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن

--> ( 1 ) . الكشي / 363 / ح 520 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 3 / 165 .